تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
177
كتاب البيع
وعدمه أنّ الملك ذات مراتب مشكّكة . وأمّا احتمال التنويع في الملكيّة نفسها بأن يكون الجواز واللزوم موجبين للتعدّد النوعي أو الصنفي أو الفردي ( 1 ) : فإن كان مفاده أنّ اختلاف الملك جوازاً ولزوماً بذاته مع قطع النظر عن الأسباب الممّلكة كالعقد ونحوه فهو خلاف الضرورة عند العقلاء . وإن كان مفاده أنّ الاختلاف بالنوع لزوماً وجوازاً مرجعه إلى الأسباب الممّلكة ، فلابدّ من الالتزام بأنّ الأسباب - كالعقود - مختلفة في نظر العقلاء ، فيكون العقد قسمين : أحدهما لازمٌ والآخر جائزٌ ، لا قسماً واحداً ( 2 ) ، كما يكون الملك نوعين تبعاً له . وحينئذٍ : إمّا أن يقال بأنّ الأسباب بذاتها مختلفة منذ الأزل ، مع قطع النظر عن اعتبار العقلاء والشارع ، وهذا ممّا لا يلتزم به أحد ؛ بداهة أنّ العقود اعتباريّة ؛ إذ لم يكن عقدٌ ولا بيعٌ ولا ملكيّة قبل وجود البشر ليقع الخلاف فيها . وإمّا أن يقال : إنّ العقود اعتباريّة ، إلّا أنّ سبّبية المسبّب للملك بكلا نوعيه أمرٌ تكويني لا ارتباط له باعتبار العقلاء ، وإذ كانت الأسباب مختلفة كان المعلول متعدّداً قهراً ، فيكون اعتبار اللزوم في العقد مثلًا منشأً لاعتبار آخر . فكما يُقال بنشوء وجوب المقدّمة من وجوب ذيها ، يقال بنشوء اعتبار اللزوم في العقد من اعتبار اللزوم في البيع ونشوء اعتبار الجواز فيه من اعتبار
--> ( 1 ) حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 73 : 1 ، القول في المعاطاة . ( 2 ) هذا بناءً على أنّ الواحد بالنوع لا يُوجد إلّا واحداً بالنوع ، وإلّا فإن كان المعلول متعدّداً نوعاً كانت العلّة كذلك لا محالة ( المقرّر ) .